السيد محمد باقر الصدر
148
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
اللَّه » ، إلى حيث العلم الذي لا حدّ له والقدرة التي لاحدّ لها ، إلى حيث العدل الذي لا حدّ له ، إلى حيث الجود والرحمة والانتقام ، إلى حيث هذه الأخلاق الإلهية . هذا الإنسان واقع في تيار هذا التناقض ، في تيار هذا الجدل بحسب محتواه النفسي ، بحسب تركيبه الداخلي ، هذا الجدل وهذا التناقض الذي احتوته طبيعة الإنسان وشرحته قصة آدم - على ما يأتي إن شاء اللَّه - هذا الجدل الإنساني له حلّ واحد فقط ، هذا الحلّ الواحد الذي يمكن أن يوضع لهذا التناقض هو الشعور بالمسؤولية ، لكن لا الشعور المنبثق عن نفس هذا الجدل ، فإنّ الشعور المنبثق عن نفس هذا الجدل لا يحلّ هذا الجدل ، هو ابن الجدل بل إفراز هذا التناقض ، وإنّما الشعور الموضوعي بالمسؤولية ، وهذا الشعور الموضوعي بالمسؤولية لا يكفله إلّاالمثل الأعلى الذي يكون جهة عليا ، يحسّ الإنسان من خلالها بأ نّه بين يدي ربّ قادر سميع بصير محاسب مجازٍ على الظلم ، مجازٍ على العدل . إذن هذا الشعور الموضوعي بالمسؤولية الذي هو التغيير الكيفي على المسيرة هو في الحقيقة الحلّ الوحيد للتناقض وللجدل الذي تستبطنه طبيعة الإنسان وتركيب الإنسان . الصراع بين الأنبياء والمترفين : دور دين التوحيد إذن هو عبارة عن تعبيد هذا الطريق الطويل الطويل ، تعبيده ، إزالة العوائق من خلال تنمية الحركة كمياً وكيفياً ، محاربة تلك المثل المصطنعة والمنخفضة والتكرارية التي تريد أن تجمّد الحركة من ناحية ، أن تعرّيها من الشعور بالمسؤولية من ناحية أخرى ، ومن هنا كان حرب الأنبياء كما أشرنا ، كان حرب الأنبياء مع الآلهة المصطنعة على مرّ التاريخ .